توضح الباحثة سمية محمد في مستهل تحليلها كيف يثير تحذير صادر عن وزارة الأمن الداخلي في ولاية جنوب غرب الصومال قلقًا بالغًا، إذ تتهم السلطات المحلية بتحويل أسلحة قدمتها مصر إلى الحكومة الفيدرالية نحو ميليشيات مرتبطة بعناصر متطرفة تُعرف بـ“الخوارج”، واستخدامها ضد وحدة الولاية وضد قوات حفظ السلام الإثيوبية داخل أراضيها.


ويعرض موقع هورن ريفيو في هذا السياق رواية تشير إلى تحول الشراكة العسكرية بين القاهرة ومقديشو من مشروع يستهدف القضاء على حركة الشباب إلى عامل تهديد مباشر للاستقرار، بعدما رأت سلطات بيدوا أن تدفق السلاح لم يعزز الأمن بل أدخل عنصرًا جديدًا من الفوضى إلى المشهد الإقليمي.


تحذير أمني يتحول إلى أزمة إقليمية


يرفع هذا الاتهام الرسمي مستوى التوتر من خلاف سياسي داخلي إلى قضية أمن إقليمي. تشير السلطات المحلية إلى أن الأسلحة لم تُستخدم في محاربة الإرهاب كما خُطط لها، بل انتقلت إلى أطراف مسلحة ذات صلات مشبوهة. ويكتسب هذا الادعاء خطورته من طبيعة الصراع في الصومال، حيث تختلط خطوط الفصل بين الميليشيات القبلية والتنظيمات المتطرفة.


تعزز هذه المزاعم تصريحات سابقة من مسؤولين محليين اتهموا الحكومة الفيدرالية بتوجيه معدات عسكرية إلى ميليشيات تعمل ضد إدارات إقليمية. وبهذا، يتحول السلاح من أداة لمواجهة التهديدات إلى وقود لصراع داخلي متعدد الأطراف.


اتفاق عسكري يتحول إلى عامل اضطراب


يعود أصل الأزمة إلى اتفاق دفاعي أُبرم منتصف عام 2024 بين مصر والحكومة الفيدرالية الصومالية، حيث قدمت القاهرة نفسها كداعم عسكري رئيسي لمقديشو. شمل الاتفاق إرسال معدات وأسلحة ونشر قوات مصرية ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي.


هدفت هذه الخطوة رسميًا إلى دعم الحرب ضد حركة الشباب وتعزيز الاستقرار، لكن الواقع السياسي المعقد للصومال أعاق تنفيذ هذا الهدف. تعارضت ولاية جنوب غرب الصومال مرارًا مع سياسات الحكومة المركزية، واعتبرت بعض التحركات تهديدًا لنفوذها المحلي، ما خلق بيئة خصبة لتصاعد التوترات.


انهيار منطق مكافحة الإرهاب


يكشف التحليل أن تحويل الأسلحة إلى جهات غير خاضعة لسيطرة مركزية يقوّض أساس أي استراتيجية لمكافحة الإرهاب. وعندما تستخدم هذه الأسلحة ضد قوات حفظ السلام، تتلاشى الحدود بين مكافحة التمرد والصراع الداخلي.


تواجه القوات الإثيوبية، التي تمثل خط الدفاع الأساسي ضد تمدد حركة الشباب في المنطقة، خطر التعرض لنيران مصدرها معدات يفترض أنها تدعم نفس المهمة. في هذه الحالة، تفقد بعثة الاتحاد الأفريقي فعاليتها، ويتحول وجودها إلى عنصر هش في معادلة أمنية متدهورة.


مخاطر إقليمية متصاعدة


يشير التحليل إلى أن دول القرن الأفريقي تنظر إلى هذا التطور باعتباره سيناريوً خطيرًا طالما حذرت منه. يؤدي انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة إلى خلق معضلة أمنية، حيث تتحول أدوات الاستقرار إلى مصادر تهديد عابر للحدود.


تزداد هذه المخاطر بسبب طبيعة الصراع الصومالي، إذ غالبًا ما تنتقل الأسلحة بين الأطراف مع تغير التحالفات. تصل المعدات في البداية إلى الجيش، ثم تنتقل إلى ميليشيات محلية، وقد تنتهي في أيدي جماعات متطرفة عبر الانشقاقات أو الفساد أو الاستيلاء المباشر.


تدخل يعمّق التعقيد


يخلص التحليل إلى أن الدور المصري، سواء نتج عن سوء تقدير أو حسابات سياسية، أدخل عنصرًا جديدًا يزيد من تعقيد المشهد. فمع تحول السلاح إلى أداة نفوذ داخلي، يتراجع هدف مكافحة الإرهاب لصالح صراعات النفوذ.


لا يفرق هذا الواقع كثيرًا بين الخطأ المقصود وغير المقصود، إذ تبقى النتيجة واحدة: تصاعد التوتر، وتآكل الاستقرار، وارتفاع احتمالات نشوب صراع بالوكالة.


تهديد مباشر لمنظومة الأمن


تؤكد القراءة أن الأزمة الحالية تختلف عن سابقاتها بسبب قربها من عمليات حفظ السلام الجارية. يشير تداول الأسلحة بين ميليشيات معادية للإدارة المحلية وحلفائها إلى خلل عميق في منظومة الأمن التي يفترض أن تدعم الانتقال نحو الاستقرار.


وإذا صحت هذه الاتهامات، أو حتى عكست تصورًا واسع الانتشار على الأرض، فإن المشهد يشير إلى تحول واضح: بدل أن يعزز التدخل العسكري جهود مكافحة الإرهاب، ساهم في خلق بيئة صراع داخلي تهدد بنسف ما تحقق من استقرار هش.


خلاصة المشهد


ترسم هذه التطورات صورة منطقة تقف على حافة تصعيد جديد، حيث تتحول أدوات مكافحة الإرهاب إلى عناصر تغذي النزاع. ومع استمرار تدفق السلاح دون رقابة فعالة، تواجه الصومال ودول الجوار خطر انزلاق أوسع، قد يدفع ثمنه المدنيون وقوات حفظ السلام على حد سواء.

 

https://hornreview.org/2026/03/30/egypts-boomerang-effect-the-collapse-of-the-counter-terrorism-consensus-in-somalia/